شهاب الدين أحمد الإيجي
415
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
بمحلّة الشفيق عليك ، والشحيح بك ، ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحلّ من لم يوطنها محلّا ، وإنّ السعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم . إذا رجفت الراجفة ، وحقّت بجلائلها القيامة ، ولحق بكلّ منسك أهله ، وبكلّ معبود عبدته ، وبكلّ مطاع أهل طاعته ، فلم يجز في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ، ولا همس قدم في الأرض إلّا بحقّه ، فكم حجّة يوم ذاك داحضة ، وعلائق عذر منقطعة ؟ ! فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك ، وتثبت به حجّتك ، وخذ ما يبقي لك ممّا لا تبقى له ، وتيسّر لسفرك ، وشم برق النجاة ، وتمرحل « 1 » مطايا التشمير » « 2 » . [ فصل ] خاتمة لهذا الباب يعود عائدتها على أولي الألباب وهي مائة كلمة جامعة التقطتها من تجاويف الحكم والعظات ، وانتخبتها من تضاعيف الكلم المحكمات ، لمولانا أمير المؤمنين عليّ المرتضى الساعي عمره فيما هو للّه تعالى رضى ، التي ليس لأحد في مثلها مطمع ولا مجال ، ولا يقدر غير قائلها أن يأتي بشكلها ولو أعمل الدهر فكره ، وأجال فيها الكلم والمواعظ التي فيها شفاء من شفا على هلكة ، والحكم والنصائح التي لا يماثل بدرّة من بحرها خزائن كلّ ملك في ملكه ، خرست عند رشاقة نظمها فطن الخطيب الفطن ، وعجز عند لطافة رصفها فهم البليغ اللقن ، فطوبى ثم طوبى لمن تمسّك بها ، فإنّه قد تمسّك يداه في أخراه وأولاه ، ويا هداية لمن تنسّك بها ، متى ما تنسّك في الطريق إلى حضرة مولاه ، وهي هذه يا هذا ، فإن تعد عنها فما ذا ؟ 1058 « إنّ اللّه افترض عليكم فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تهنكوها ، وسكت لكم عن أشياء فلا تتكلّفوها » « 3 » .
--> ( 1 ) . في المصدر : وارتحل . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن ميثم 4 : 74 خطبة رقم 214 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة رقم 205 .